• مقال في ذكر دلالة الموت و دنو الأجل عند تعبير الرؤيا .
مَسائِل عِلم التَّعبير١٨ يونيو ٢٠٢٦3 دقائق قراءة

• مقال في ذكر دلالة الموت و دنو الأجل عند تعبير الرؤيا .

مقال من مخطوط تعود إلى تاريخ 370هّـ لإبن أبي زيد القيرواني عن العابرين عند مسألة التعبير بالموت للرائي عندما تأتي بها الرؤيا وكيفية التعبير بها .

سيتم جردّ النصوص من المخطوط كما هي :

“ وقد ذكِر عن بعض المتأخرين من أهل العلم بالتعبير أنهم اختلفوا في إبدأ دلالة الموت لمن دل عليه في نومه أو منام غيره

فقالت فرقة منهم حق العبارة كتمان ذلك والتوائه عنه لان مع إبدائه إيصال الحزن إلى صدور المؤمنين وإدخال الروع في قلوب المسلمين مع ماكنَّه لا يدري في إبدائه وما يدخل على القلوب به هل يبطل تأويله أو يصح تعبيره أو تصدق الرؤيا فيه أو تكذب ، ولعله أن يغلط في تأويله فيحزن مؤمناً مالم يحضر أجله و تكمد بذلك قلبه ويزداد لذلك إن كان مريضاً علته ألا يكون كافراً بالله العظيم أو ذا هوى أو بدعة في الدين

وقد قيل في سكوت أبي بكر عن عبارة عائشة رضي الله عنهما للأقمار الساقطة في بيتها الدالة على موت الرسول ﷺ وصاحبيه وقوله لها خيراً إن شاء الله وسكت اسوة حسنة .

وقالت فرقة منهم حكم العابر إظهار ما دلت عليه الرؤيا من موت أو غيره لسليم الجسم او لسقيمه ، لمسلم كانت الرؤيا ام لكافر لصالح كانت ام لطالح إذا اعتدلت اوزانها ولم تناف ادلتها ولا كانت تخزيناً من الشيطان لما لصاحب الرؤيا في ذلك من النفسية المزعج عن المكروهات والموتد على الطاعات ولو كان سكوت العابر قبل صواباً وإمساكه عن إبدأ دلالة الموت حسنا لصنعت ذلك أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في رؤيا عمر بن الخطاب حين قال لها رأيت ديكا احمر نقرني 3 نقرات فقالت له رجل من العجم يطعنك 3 طعنات مع قتله وفجيعة المؤمنين بعده لاعتمادهم عليه وحاجتهم إليه إذ هو الإمام العادل والسلطان الخادم .

وهذة المقالة في مايظهر لي والله اعلم اعدل المقالين واصون القولين وأسنه في المأخوذ في أفعال من به تقتدي و بتأويله تهتدي من أئمة هذا العلم الا أن ينزل فالعابر مانع يمنعه او يقوم له عذراً يشهد له كما نشهد لابي بكر الصديق رضي الله عنه في تخلفه عن إبدأ دلالة رؤيا عائشة رضي الله عنها لما كان فيها من الإبانة عن موت رسول الله ﷺ لجماعة المسلمين لأن ذلك من أعظم المصائب عند المؤمنين

وقد عبرى النبي ﷺ للمسلمين بها في مصائبهم فقال اول المصائب المصيبة بي فكيف يختار رضي الله عنه إدخال هذة المصيبة على قلوب المؤمنين مع مافي ذلك من سرور المنافقين وطمع الكفار في تهوين الدين لغير فائدة يستفيدها المسلمون ولا غنيمة يزدادها المؤمنين لعلمه رضي الله عنه أن الله لا يقبض نبيه حتى يكمل دينه وتتم له شريعته ولعله سبحانه قد كان أنزل عليه { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا }

ومما يؤيد ما قلناه في سكوت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله لعائشة رضي الله عنها حين مات رسول ﷺ هذا أحد أقمارك وهو خيرها وفي ذلك تصريح لموت إثنين بعده من أفضل صحابته عنده مما يحضر امرهما ويكون في بيتها مدفنهما مع النبي ﷺ لسقوط الأقمار في حجرها فإبدأ العبارة بنفس الرؤيا حين مات من كان من أجله وحب سكوته و ذكرا هيبته لاظهار موته وكأن فائدة الانباء بموته عليه السلام لابي بكر خاصة دون جميع الأنام لما قد سبق في علم الله تعالى من أنه الخليفة بعده والمرجوع الى قوله والمقتدى بفعله لنفسه ذلك عند هموم نفسه فسبق ذلك إلى قلبه قبل حلول وقته فيكون بذلك اثبت الناس عند موته ويكتسب بذلك فضله على غيره " - إنتهى الجرد

وخلاصة المقال : التحذير من التحريف عند التعبير بالكذب على الله سبحانه وتعالى بما لم تأتي به الرؤيا كما حذر من تجاوز الحدّ أي عدم الزيادة والإضافة فوق ما جاءت به الرؤيا لكن يسكتّ عن ما في إظهاره مضره وللعابر التقدير في ذلك بما يسر الله ووفق