• هل تختلط الرؤيا الصالحة مع أصناف أباطيل الأحلام أم تكون مُركب ؟
مَسائِل عِلم التَّعبير٢٠ يونيو ٢٠٢٦6 دقائق قراءة

• هل تختلط الرؤيا الصالحة مع أصناف أباطيل الأحلام أم تكون مُركب ؟

الفروق اللفظية بين تخليط و تركيب في الرؤيا و الحلم

• هل تختلط الرؤيا الصالحة مع أصناف أباطيل الأحلام :


✧ الإقتباس الأول مخطوط التعبير المنيف والتأويل الشريف تعود إلى ١١٨٨ هـ :

" ب 5 : فِي مَا ورد عن تصْنيفات الرُّؤى والْأحْلام ، ذكر اَلمُؤلف

أنَّ الرُّؤْيَا : صَادِقة وَصالِحة ،

أَمَّا أَباطِيل الأحْلام ، فقد اِجتهَد ف تصْنيفهَا ، الأوَّل مِن الشَّيْطان ، الثَّاني مَايُوجب اَلغُسل ، الثَّالث حَديِث النَّفْس ، الرَّابع الطَّبائع وَيقصِد بِهَا العلل المرضيَّة ثُمَّ ذكر ، السَّادس مَايرِي الشُّعراء الغاوون


وَأتَى إِلى الصِّنْف السَّابع : الأضْغاث

وفيه اَلصفَة والْوَصْف " التَّخْليط والْأشْكال " فَقَال هِي رُؤيَا مُختلطَة مُشتبهَة إِمَّا ألْقًا الشَّيْطان فِي أثْنائهَا شيْئًا وان يَقُول كذَا وَكذَا فَيقَع التَّخْليط والْأشْكال فلَا يَدرِي وَجهُها ومَا هُو الأصْل ومَا هُو اَلمُلحق ولهؤلاء قال المعبِّرون ومَا نَحْن بِتأْوِيل الأحْلام بِعالميْنِ "



ومن خلال ماوردْ الرؤى المختلطة لا تعتبر ولا يعتد بها بل هي صنف من أصناف أباطيل الأحلام و ك فائدة مما سبق الرؤيا تأتي صادقة صالحة خالية من الخلط والالتباسْ •



✧ الإقتباس الثاني مخطوط التحرير في علم التعبير ٥٦٩ هَـ :


" بَ | مَايَعْرِفُ بِهِ اَلْعَابِرُ مَاهِيَّةَ اَلْمَنَامِ وَأَجْزَاءَهُ ن : ورد فِ القسم الأول مما وصفة بِه الرؤيا وتميزت به عن الحلم " ينبغي للعابرِ أنْ يكونَ صحيحٌ الذهنِ سليمٍ الفكرِ لهُ رأيٌ وتدبيرٌ حتى لا يشتبهُ عليهِ الحقُ بالباطلِ ولا يلتبسُ عليهِ الباطلُ بالحقِ ن

أعلمَ أرشدكَ الله أنَ أصلَ الرؤيا

نوعانِ أحدهما الخيالَ والأخر التخيل ن

أما الخيالُ فهوَ المنامُ الحقيقيُ القائمُ بذاتهِ المتجردَ عنْ سايرَ أشكالِ الباطلِ وهيَ الرؤيا التي تكلمَ عليها أهلُ هذا العلمِ منْ آدمْ عليهِ السلامُ إلى عصركَ ….."


ومن خلال ما وردْ وصف المؤلف الرؤيا بأنها متجردة عن سائر أشكال الباطل أي أنها لا تلتبس ولا تختلط بل صافية صادقة واضحة وعلى ذلك اعتمد المؤلف وقد قصد بالخيال الرؤيا وبالتخييل الحلمّ حيث كان في باب الشرح والتفصيل .


✧ الاقتباس الثالث مخطوط الإشارات في علم العبارات ٨٧٣ هَـ :



" لَيْسَ كُلُّ مَايْرَاَهْ اَلْإِنْسَانِ صَحِيحٍ وَيَجُوزُ تَعْبِيرُهُ إِنَّمَا اَلصَّحِيحُ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ اَللَّهِ تَعَالَى يَأْتِيكَ بِهِ مَلِكُ اَلرُّؤْيَا … وَمَا سَوَّى ذَلِكَ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ لَا تَأْوِيلَ لَهَا "


ومن خلال ماورد أَنَّ اَلرُّؤْيَا اَلصَّادِقَةَ صَحِيحَةٌ وَمَعْنَى صَحِيحٍ : أَيْ مُوَافِق تَمَامًا لِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَهُ خَالٍ مِنْ كُلِّ خَطَأٍ وَعَيْبٍ وَمُمَيَّزٍ عَنْ اَلْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ 



✧ الإقتباس الرابع مخطوط البشارة في علم العبارة :


" بَ 2 وَالرُّؤْيَا عَلَى ضَرْبَيْنِ حَق وَبَاطِل

• فَأَمَّا اَلْحَقّ فَمًا يَرَاهُ اَلْإِنْسَانُ مَعَ اِعْتِدَالِ طَبَائِعِهِ وَاسْتِقَامَةِ اَلْهَوَاءِ مِنْ حِينِ تُثْمِرُ اَلْأَشْجَارُ إِلَى أَنْ تَسْقُطَ وَرَقَهَا وَأَنَّ لَايْنَامْ عَلَى فِكْرَةِ وَتَمَنِّي شَيْءٍ مِمَّا رَآهُ فِي مَنَامِهِ وَلَا يَحُلُّ بِصِحَّةِ اَلرُّؤْيَا …

• وَأَمَّا اَلْبَاطِلُ مِنْهَا فَمًا تَقَدُّمَهُ حَدِيثَ نَفْسِهِ وَهِمَّةٍ وَتَمَنِّي وَلَا تَفْسِيرَ لَهَا وَكَذَلِكَ … جَارٍ مَجْرَاهُ مِنْ اَلشَّيْطَانِ قَالَ تَعَالَى :{ إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا ..} ."



ومن خلال ماورد تميزت الرؤيا بما هو صحيح ومستقيمْ خال من التواترات الحياتية وتسلط النفس بما تهوى والشيطان بما بغىَ فلا تختلط




✧ الإقتباس الخامس والأخير مخطوط التحرير في علم التعبير ٥٦٩ هَـ : 

" باب مَا يَفتَقِر العابر إِلَيه مِن مَعرِفة أَنوَاع الرُّؤْيَا ن " وَأمَّا المنَام المرْكب فَهُو مَايدْخِل عليْه مِن حديث النَّفْس أو مِن الشَّيْطان فتسْتَبق نَجْواه لِلْنايم قَبْل وُصُول اَلمَلِك إِلَيه فَتَثبَّت فِي نَفسِه مَقَالتَه فَإذَا جاء لَفْظ اَلمَلِك بِالْحقِّ اِلتبَس على الرَّأْي فَيسُوقه منامًا فَيكُون الباطل أَولِه والْحقّ مَا يَتلُوه أو يَكُون أَوَّل المنَام وَحيَّا مِن اَللَّه سُبْحانه وَتَعالَى فيحْسده الشَّيْطان على مَا وَهبَه اَللَّه تَعالَى مِن خَيْر الدُّنْيَا أو اَلآخِرة فيناجيه عُقَيب ذَلِك بِتخْزِين أو تَخوِيف حسدًا مِن الشَّيْطان لِلْمؤَمَّن سَيكُون أَولِه حقًّا وَآخِرة باطلا ف يُريد العابر أن يَكُون عِنْده عِلْم وَقوَّة وفراسة وقياس صحيح على أَصْل مَا وضع لَه فيفرِّق بَيَّن اَلحَق والْباطل ويتكَلَّم على اَلحَق ويتْرك الباطل ويكوِّن العابر كَمثَل النَّاقد اَلبصِير يَخلُص البهْرج مِن الخالص وأنَّ لَم يَكُن كَذلِك غَلبَة خَطاُوه على صَوابِه ن وَأمَّا المنَام المرْكب فَهُو مَا قد ذكرْنَاه "



والتعليق على ماورد في النصوص السابقة  :


- أن هناك فروق ف اللفظ بين إختلاط و تركيبْ فقد أورد المؤلف "وأما المنام المركبْ " تأكيداً على أنها لا تختلط لكن تكون مركب أي أجزاء ، وليس مختلط ف المختلط يكون جزء وآحد .


- أمكانية أن تكون مركبْ من حديث النفس ومن الأضغاث ومن تسلط الشيطان حسداً لبني آدم واردة .


- قد تكون ضمن التركيب " أوله حقاً وآخره باطلاً " والعكس " فيكون الباطل أوله والحق مايتلوهْ "



- ما يفتقر إليه العابر في معرفة أنواع الرؤيا ، العلم و القوة و الفراسة والقياس الصحيح على أصل ما وضع لهْ .


- يفرق العابر عند تأويل الرؤى بين الحق والباطل ويعتبر الحق ويترك الباطل 



- شبه المؤلف العابر بالناقد البصير وهو من يميز بين الجيد والردئ أو بين الصحيح والزائف و يصفي و ينقي الشوائب التي تكون في الرؤيا .



فَ خلاصة الجواب في ما تقدمّ : أن العامة من العابرين يعتمدون لفظ مختلطة دون مركبة بينما هناك فروق لفظية ووجه الإختلاف أن الإختلاط فساد و التباس والتركيب تأليف الشيء من جزء فأكثر وأن الفساد والإختلاط اختص بأصناف أباطيل الأحلام في وصف ما تقدم من كتب ومخطوطات علم تأويل الرؤى وأن التركيب قد يجمع بين الصحيح وما فسد ويكون جزء منفصل عن جزء يميز العابر في ذلك الصحيح من الفاسد وأنها لا تختلط ففي ذلك فساد للمنام بل تتركب فيعتبر العابر الصحيح منها وبالله التوفيق .


وقد حررت في رمضان 2024

جمع وتأليف سحر العتيبي نْ