فَ الرابع عشر  مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

فَ الرابع عشر مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الرابع عشر :


"وقد قيل أن الرؤيا تعبر ويكون في ماقد كان وفيما هو كاين وفيما الإنسان فيه مُحل وقد طعن على هذا القول قوم من المعبرين من أهل زماننا واعتبروا بظاهره وغاب عنهم باطنه وقال ألا حاجة للإنسان في ما يرى في المنام مما قد مضى وكان لأن الرؤيا بشارة ونذارة وإنما يبشر الانسان أو ينذر بما مر هو فيه بمحلّ أو مستقبل و أعوذ بالله ممن يجهل هذا لأن الإنسان قد يبشر في منامه بما قد كان قدّمه من صالح أعماله أو ينذر بما قد كان ارتكبه من قبح أفعاله أو يموت بعض من غاب عنه من إخوانه كالرجل الذي قال لأبي بكر : رأيت كأني أمشي وفي رجلي نعلان فانقطع شنيع أحدهما فتركها ومشيت بالأخرى في رجلي فقال له : ألك أخ وهو غائب عنك وقد كنتما جميعاً بأرض غربة فتركته وجئت قال : نعم قال : فإن أخاك قد مات فكان كما قيل كذلك فأنظر كيف ضرب المثل بذلك في المنام وعبر له عن أمر قد مضى وكان ومثل هذا ونحوه كثير والرؤيا تتقدم أو تتأخر وتعجل وتبطئ فاقضي بما تنتظر الرؤيا أربعون سنة لما روي عن سلمان الفارسي أنه قال رأى يوسف عليه السلام رؤياه بعد أربعين سنة وقيل في رواية أخرى بعد عشرين سنة وروى ابن عباس انه قال تحقق الرؤيا بعد أربعين سنة ولهذا قيل أفضى ماجاء في ذلك كله والله أعلم بغيبه "



إنتهى جردّ #الفصل_الرابع_عشر .