فَ الخامس عشر  مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

فَ الخامس عشر مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الخامس عشر :


"وأعلم أن الإنسان قد يرى في المنام ما يدل على الخير فتبطي عنه لقاؤه وقد يرى ما يدل على المكروه فتعاجله رؤياه فربما يسخط لذلك بعض عوام الناس لعاجله بزوال ما يرونه من المكروه والبأس فيقولون إذا رأينا ماتدل على الخير ونعدّ علينا حلوله ( اي السنوات لأجله ) وإذا رأينا ما يدل على المكروه عجلنا تداوله ومنه قول ابن الرومي :

إذا رأيت مناماً صالحاً حسناً

وقلت خيراً أتاني لم ترى أبداً

وإذا رأيت الذي أخشى عواقبه

لم نصبح الصبح إلا صار لي رمداً


وإنما ذلك من رفق الله بهم وإحسانه إليهم يبشرهم في المنام بما قد سيق لهم من الخير عنده والإكرام من قبل نزول ذلك بهم وحلوله بعام أو أعوام لتكون قلوبهم بطول ما ينتظرونه من ذلك مسرورة وأنفسهم على الرجا للخير محسورة وإذا استبق لهم عنده مكروه حذرهم منه وأنذرهم في المنام قبل نزوله بهم وحلوله بيوم و أيام ليثبتوا له ويستعدوا للصبر عليه و ليعجل ذلك بهم وقد سكنت أنفسهم إليه فيكون ذلك أيسر عليهم من إنتظار الهموم وأبعد لقلوبهم من إطالة المكاره والهموم بتيسير أمر الله لمن اتقاه وحجة منه على من عصاه "




إنتهى جردّ #الفصل_الخامس_عشر .