
ف الثَّانِي مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الثاني :
" قال ابن قتيبة: وليس فيما يتعاطى الناس من فنون العلم، و يتمارسون من صنوف الحكم، شيء هو أغمض والطف، وأجل وأشرف وأصعب مراداً وأشكالاً، من الرؤيا، لأنها جنس من الوحي، وجزء من النبوة وذلك أن كل علم يطلب وأصوله لا تختلف، ومقاييسه لا تتغير والطريق إليه قاصد، والسبب الدال عليه واحد، خَلا التأويل فإن الرؤيا تتغير عن أصولها باختلاف أحوال الناس في هيئاتهم، وصناعاتهم وأقدرهم، وأديانهم، وهممهم وإرادتهم و باختلاف الأوقات والأزمان فهي مرة مثل مضروب يُعبر بالمثل والنظير، ومرة تنصرف عن الرائي لها إلى الشقيق أو النظير أو الرئيس ومرة تكون أضغاثاً
ولأن كل عالم بفن من العلوم، يستغني بآلة ذلك العلم لعلمه، خلا عابر الرؤيا: فإنه يحتاج إلى أن يكون عالماً بكتاب الله عز وجل وحديث النبي ﷺليعتبر بهما في التأويل وأمثال العرب، والأبيات النادرة، واشتقاق اللغة والألفاظ المبتذلة عند العوام،
وأن يكون مع ذلك أديباً لطيفاً ذكياً، عارفاً بهيئات الناس وشمائلهم وأقدرهم وأحوالهم، عالماً بالقياس حافظاً للأصول ولن تغنى عنه معرفة الأصول إلا أن يمده الله بتوفيق، ويسدد حكمه للحق ولسانه للصواب ، وأن يحضره الله تعالى تسديده، حتى يكون طيب الطعمة، نقياً من الفواحش، طاهراً من الذنوب، فإذا كان كذلك، أفرغ الله عليه من التوفيق ذنوباً، و جعل له من مواريث الأنبياء نصيباً "
إنتهى جَردْ #الفصل_الثاني .