
ف الثَّالث مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الثالث :
" وأعلم أن الله ﷻوكل بالرؤيا الصالحة ملكاً من الملائكة علمه وألهمه أن يعرف كل نفس بعينها واسمها ومناقبها في دينها ودنياها وطبيعتها ومعارفها من الناس والشجر والدواب وغير ذلك لا مشبه فيها ولا يغلط بها بإذن الله وتأتيه نسخة من علم الله من أم الكتاب عن الملكوت بما هو مصيب هذا الانسان من خير أو شر في دينه ودنياه ويضرب له فيها الأمثال والأشكال على قدر عادته وحال الازمنة من سنه وتبشره بخير قدِم به او تقَدمَه وسدٍ من معصية إرتكبها او همّ بها وما عدّاها فيما سنذكره بعد هذا
وقيل إن الإنسان إذا نام ممتلئ الطعام علّت عليه بعض طبائعه بالمنام فإن علّت عليه المرة السوداء رأى السواد والسودان والظلمة والأهوال ونحو ذلك وإن علّت عليه المرة الصفراء رأى الصفرة والحمرة و المعصفرات ونحو ذلك وإن علت عليه الدم رأى الشراب والرياحين والملاهي ونحو ذلك وإن علت عليه البلغم رأى البياض والمياه ونحوها
وذلك كله عادة قد أجراها الله في الطبائع أن يخلق أباطيل الأحلام عند هيجانها ف تضاف بذلك إليها وليس للطبايع صنع ولا للطعام فيها حكم ومن الرؤيا أيضاًما يكون من الشيطان ومنها ما يلحّ به الإنسان أو يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ومنها ما يوجب الغسل من الاحتلام لهذا الأساس هي الأضغاث وهي باطلة
وإنما سميت اضغاث لـ إختلاطها سميت بأضغاث النبات وهي الحزمة تاخذها من الأرض فتكون فيها الأصفر والأحمر والرطب واليابس ونحو ذلك
وروى إبن قتيبة في كتابه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الرُّؤْيَا ثَلَاثُ : فَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ يُصَلِّي »
ومنها قول الشاعر :
سَقيا لَزَورِكَ مِن زَورٍ أَتَاكَ بِهِ
حَديثُ نَفسِكَ عَنهُ وَهُوَ مَشْعُولُ.
وأما الرؤيا الصحيحة فإنك تجدها موافقة لمدلول الحكمة والأصول المفسرة وأما الأضغاث فإنك تجدها مخالفة للأصول وتجد الكلام فيها لايحمل بعضها بعضاً وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعه ليس فيها حشو الكلام فهي اصح واصدق على كل حال واستدل في الرؤيا ببعض الأصول على بعض والزم الطريق الواضح واترك الشبهات من علم مايرد عليك فإن ذلك أسمى لعلّمك ويقربك الى الصواب"
إنتهى جَردْ #الفصل_الثالث .