ف السادس مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

ف السادس مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل السادس :

" ويستحب عبارة الرؤيا بالابكار كما كان فعل النبي ﷺواذا ورد عليك من صاحب المنام في تأويل رؤياه عورة قد سترها الله عليه فلا تحاسبه فيها بما يكره او تطلع عليه مخلوق ولكن عضّ له حتى يعلمها إلا أن يكون له في ذلك مخرج مثل أن يكون مصراً على معصية الله عز وجلأو قد هم بها فعظه عن ذلك واسترها عليه وأستر ماسوى ذلك فيما يرد عليك في التأويل من أسرار الناس وعوراتهم ولاتخبر بها إلا صاحبها ولا تنطق بها عند غيره ولا بسمّه فيها إن ذكرتها ولا تحكِ عن أحد مسألةإن كان فيها ما يكره ولا تكتم في الرؤيا شيئا مما يكره من ادلة الموت إلا أن يكون لك عذراً يمنعك منها ويحجرك عنها


وقد ذكر عن بعض المتأخرين من أهل العلم بالتعبير أنهم اختلفوا في إبدأ دلالة الموت لمن دل عليه في نومه أو منام غيره


فقالت فرقة منهم حق العَبارة كتمان ذلك والتوائه عنه لان مع إبدائه إيصال

الحزن إلى صدور المؤمنين وإدخال الروع في قلوب المسلمين مع أنه لا يدري في إبدائه وما يدخل على القلوب به هل يبطل تأويله أو يصح تعبيره أو

تصدق الرؤيا فيه أو تكذب ولعله أن يغلط في تأويله فنحزن مؤمناً ما لم يحضر أجله و تكمد بذلك قلبه ويزداد لذلك إن كان مريضاً علته إلا أن يكون كافراً بالله العظيم أو ذا هوى أو بدعة في الدين

وقد قيل في سكوت أبي بكر عن عبارة عائشة رضي الله عنهما للأقمار الساقطة في بيتها الدالة على موت الرسول ﷺ وصاحبيه وقوله لها خيراً ان شاء الله وسكت اسوة حسنة


وقالت فرقة منهم حكم العابر إظهار ما دلت عليه الرؤيا من موت أو غيره لسليم الجسم او لسقيمه، لمسلم كانت الرؤيا ام لكافر لصالح كانت ام لطالحإذا اعتدلت اوزانها ولم تناف ادلتها ولا كانت تخزيناً من الشيطان لما لصاحب الرؤيا في ذلك من النفسية المزعج عن المكروهات والموتد على الطاعات ولو كان سكوت العابر قبل صواباً وامساكه عن أبداً دلالة الموت حسنا لصنعت ذلك اسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنهمافي رؤيا عمر بن الخطاب حين قال لها رأيت ديكا احمر نقرني 3 نقرات فقالت له رجل من العجم يطعنك 3 طعنات مع قتله وفجيعة المؤمنين بعده لاعتمادهم عليه وحاجتهم إليه إذ هو الإمام العادل والسلطان الخادم .


وهذة المقالة في مايظهر لي والله اعلم اعدل المقالين واصون القولين واسنه في المأخوذ في افعال من به تقتدي و بتأويله تهتدي من أئمة هذا العلم الا ان ينزل فالعابر مانع يمنعه او يقوم له عذراً يشهد له كما نشهد لابي بكر الصديق رضي الله عنه في تخلفه عن ابدأ دلالة رؤيا عائشة رضي الله عنها لما كان فيها من الابانة عن موت رسول الله ﷺلجماعة المسلمين لأن ذلك من أعظم المصائب عند المؤمنين

وقد عبرى النبي ﷺ للمسلمين بها في مصائبهم فقال أعظم المصائبالمصيبة بي فكيف يختار رضي الله عنه

ادخال هذة المصيبة على قلوب المؤمنين مع مافي ذلك من سرور المنافقين وطمع الكفار في تهوين الدين لغير فائدة يستفيدها المسلمون ولا غنيمة يزدادها المؤمنين لعلمه رضي الله عنه ان الله لا يقبض نبيه حتى يكمل دينه وتتم له شريعته ولعله سبحانه قد كان انزل عليه { ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ}


ومما يؤيد ما قلناه في سكوت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله لعائشة رضي الله عنها حين مات رسول ﷺهذا أحد أقمارك وهو خيرها وفي ذلك تصريح لموت اثنين بعده من أفضل صحابته عنده مما يحضر امرهما ويكون في بيتها مدفنهما مع النبي ﷺلسقوط الاقمار في حجرها فأبدا العبارة بنفس الرؤيا حين مات من كان من أجله وحب سكوته و ذكرا هيبته لاظهار موته وكأن فائدة الانباء بموته عليه السلام لابي بكر خاصة دون جميع الانام لما قد سبق في علم الله تعالى من أنه الخليفة بعده والمرجوع الى قوله والمقتدى بفعله لنفسه ذلك عند هموم نفسه فسبق ذلك الى قلبه قبل حلول وقته فيكون بذلك اثبت الناس عند موته ويكتسب بذلك فضله على غيره "



إنتهى جردّ #الفصل_السادس .