ف السَابع مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

ف السَابع مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل السابع:

" فاستعمل أيدك الله التثبت عند مبادرتك لعبارة المنام واحذر أن تحرف مسألة عن وجه تأويلها المفهوم أو تتجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيمحوا علمك بالكذب ويعمي عليك سبيل الحق، بل يسعك السكوت إن كرهت الكلام كما فعل خليفة الرسول ﷺولا تستحي فيما لاتعلم أن تقول لا أعلم وقد قالت الملائكة في ما لاتعلم لا علم لنا وقد كان محمد بن سيرين إمام عصره في هذا الفن وغيره وكان ما يمسك عنه أكثر مما يفسر وقد قيل عن يحيى بن عبدالله قال سمعت الليث بن سعد يقول قال ابن سيرين تعلمت من سعيد بن المسيب سماية باب من عبارة يوسف النبي عليه السلام قال الليث لا ادري من اين اجادها سعيد بن المسيب فانظر إلى إشفاقه مع كبر علمه ودربه وفهمه


وروي عن بن قتيبة في كتابه عن سهل بن محمد قال حدثني الأصمعي عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال كنت أحضر ابن سيرين فيسأل عن الرؤيا فكنت أخبره يعبر من كل أربعين واحدة وذكر ابو طلحة ومن ورائه هشام عن ابن سيرين أنه كان فيما قصت عليه ما به رؤيا فما يزيد على أن يقول خيراً لنا وشراً لعدونا وخيراً تؤتاه وشراً توقاه


وقيل عن الربيع بن خيثم أنه كان يقول :" ما علمته فقله وما لم تعلمه فكله إلى عالمه "ولا يجوز أن يعبر الرؤيا من لايعلمها ولا تقدمت له دراية بها ولا اشتهرت اقامته فيها

وقد قال مالك لا أدري لأحد أن يعبر الرؤيا إلا لمن يحسنها فإذا كان يحسن العبارة فل يعبرها كما تُرى لأن الرؤيا أنباء من الله تعالى فمن عبرها بالجهالة أو بالشهوة فقد استخف بأعلام الله سبحانه وتعالى واستهان بانبائه ولا يقدر أن يقول على الله تعالى مالم يعلمه ويخبر عنه بما لم يوجه لعبده في نومه

وقد قال أبي بكر الصديق يقول : « أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟! »


وقد قيل في الخبر المروى عن سيد البشر ﷺأنه قال : «لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح».

والله أعلم أن الرؤيا التي يقال عليها خيراً كانت دالة على المكروه والشر لكن الخير الذي يرتجى من العالم والناصح هو التأويل بالحق أو يدعوا الله بالخير ودفع الشر فيقول خيراً لك وشراً لعداك وخيراً تلقاه وشراً توقاه على نحو ماجات به الآثار أما العاثر و الجاهل قد يعبث بالكلام فيما لا يعلمه ويجوز في التأويل ويظلمه فيبدل الخير شراً والشر خيرا او البشارة نذارة والنذارة بشارة فيحزنك بمنام ات به أمن ويسرك ويومنك بمنام ات به محذور ف تعتبر لما تسمعه فترجوه أو بحذرك وقد يأتي دليل الرؤيا بعد ذلك وأنت لاتعلمه

وقد روى إسحاق عن ابن عباس أنه قال لا يصيب العبد شيئا إلا أراه الله تعالى في منامه حفظ من حفظ ونسي من نسي

وقيل لمالك هل يعبر الإنسان الرؤيا على الخير وهي عنده على الشر لقوله ان الرؤياعلى ما اولت عليه ؟ فقال : لا ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة أفا تتلاعب بأمر من أمور النبوة وقال ألا ترا قول أبي بكر الصديق لـ عائشة رضي الله عنهما في رؤيتها للأقمار الساقطة في حجرها خيراً فلما توفي رسول اللهقال يا عائشة هذا أحد أقمارك وهو خيرها و قال وأنت تعلم أن تلك كانت عبارة رؤياها عنده ف كرهّ أن يتكلم وسكت فلو كان أحد ينبغي له أن يصرف عنه ما رؤي له مما يبقى علته فيه إلى أحسن ما يقدر عليه المرء لصرف أبو بكر الصديق ما رأت عائشة لـ رسول الله ﷺمايقدر عليه النفع ذلك على ما تتأول فينصرف عن النبي ﷺما ابقى عليه ولكنه لم يرا ذلك جائزاً فقال خيراً يا عائشة وسكت "



إنتهى جردّ #الفصل_السابع .