ف الرَّابع مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

ف الرَّابع مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الرابع :


" وإذا قصت عليك الرؤيا لصاحبها فاجمع لها ذهنك وانسب كل حرف منها إلى أصله المعروف في الحروف ثم ألف الحروف بعضها إلى بعض في نفسك حتى يؤلفها كلاماً فإن كان ذلك الكلام عندك معروفاً مستقيماً على أمثال الحكمة والأصول المفسرة فاعزم على القول فيه والجواب عليه وإن خالف بعضها بعضاً عند التأليف والتخليص فإنه من أصناف أباطيل الرؤيا التي وصفت لك أو يكون صاحبها كتمها او لم يحفظها أو حرفها


وقد كان أبن سيرين إذا التوت عليه المسأله قطعها في نفسه وجعل أولها آخرها وآخرها أولها وأوسطها اولاً فيمحص المسألة محصاً على عين من قصها عليه صاحبها ليستخرج بذلك علمها وييسيرها من الأضغاث وما عمل الشيطان فيها

واحوج ما أنتعليه عند عيّان المناممعرفة وزن الكلام فيما يرد عليك من الرؤيا يسأل عنه فيها وذلك أن يكون مسألة تدل بعضها على الخبر وبعضها على السر، فزن في نفسك الأمرين وأخذ باقوى الاصلين و أرجحهما عند وزنك لها


ومما يتبين لك ذلك ويوضحه قول محمد ابن سيرين لامرأة قالت له رأيت في منامي رجلاً مقيداً مغلولاً فقال لها: لا يكون لأن القيد ثبات في الدين وإيمان وأما الغل: فخيانة وكفر فلا يجوز ان يكون المؤمن كافراً ! - في حال واحد فانظر ايدك الله لكافة الرؤيا عنده في الاصلين وكان فيها يضاد الطرفين امسك فيها عن المناورة بالكلام وكان ملتمساً لزايد يقوي سطر المنام حتى أردفته حينئذ بقولها : قد رأيت والله هذه الرؤيا كأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجورفلما سمعها زادته ذكر الساجور قال لها:قد علمت أن الساجور من الخشب والخشب في المنام نفاق في الدين، قال الله تعالى: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنْدَةً)

و الساجور والغل كل واحد منهما تأويله نفاق وخيانة وكفر وهما في أمثال التأويل أقوى من القيد وحده وليس معه شاهد يقويه فهذا رجل يدعى إلى غير أبيه وإلى غير قومه ويدعى إلى العرب وليس منهم، فسترجعت المرأة وقالت صدقت "



إنتهى جَردْ #الفصل_الرابع .