ف الحادي عشر مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

ف الحادي عشر مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

- الفصل الحادي عشر :


" قَالَ : عِيسَى بْنُ دِينَارٍ في كتاب إبن سيرين معنى تفسير ما اراد النبي ﷺبقوله ( الرؤيا الصالحة من الله والحُلْم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله )


وقال أما الرؤيا فهي رؤية الشيء الذي يؤول على الخير والامر الذي يبصر به وأما الحلم فهو الأمر الفضيع المهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه به ويكدر عليه عيشته و قال عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْعَتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ إِنْ مَنْ رَأَى ذَلِكَ ينَفْثَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا . ثُمَّ يَقُولُ أَعُوذُ بِمَنْ اسْتَعَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْت فِي مَنَامِي هَذَا أَنْ يصيبَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ, ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ

وذكر ابن وهب في جامعه من رواية أبي هريرة عن الرسول الله قال « إِنْ رَأَى أحدكم شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي» .وذكر فيه أيضاً عن رجال من أهل العلم منهم مالك وابْنُ مَاجَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الرُّؤْيا مِنَ اللَّهِ وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَإِذا رَأَى أَحَدُكُم شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ لِيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُهُ»

وقال اخبرني ابن سمعان قال بلغني أن أبو سلمة كان يقول : إِنْ كُنْتُ لَأَرى الرُّؤيا - هي أثقل عليَّ مِن الجبل - فلمَّا سمِعْتُ هذا الحديث ما كُنْتُ أُباليها

وروى مسلم في مسنده عن أبي سلمة يقول: «لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثا، ولا يحدث بها أحدا ، فإنها لن تضره.» فأمر الله من ما يكره في المنام بالتفل والكتمان على وجه الصلاح منه للإنسان ليلهوا بها عن وساوس الشيطان وعن الانشغال بذكر ما رأى من أباطيله في المنام ولا يأمن على نفسه من انشغاله به أن يتأكد ذلك في صدره وتعد منامات من ربه ولعله أيضاً متى ما حكى ما رأى من ذلك اعتقد سامعه صحتها ورؤيا من الله فينسى صاحبها الظن ويعتقد فيه السر ويكره نفسه خلطته و يستثقل رؤيته ولا يأمن أن يبلغ ذلك الى حشود له أو عدو فيلمز عليه ويشمت به ويتسبب بالباطل إلى عرضه وقد كان ناس من الصحابة يمرضون فيما يرونه في المنام و يورعون ويحرجون لظنهم بأن ذلك من الله صحيح حتى أخبرهم رسول الله ﷺأن للشيطان في المنام تخزينا و تسليطاً وأحلاماً فاستراحوا وعلموا بذلك فافهم إلى ماقيل من ذوي الفضل والدين وقد روي في مجالس مالك عن محمد بن سيرين أنه كان إذا قصت عليه الرؤيا لصاحبها قال له اتق الله في اليقظة ولا يضرك في المنام مارأيت يزيد بذلك والله أعلم أن الشيطان إنما أحزن الانسان في منامه وروعه في أحلامه لتعرف بذلك وروي عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انه قال لا رؤيا لخائف الا ان يرى مايحب في تأويلها مايدل على فرح يهمه وذهاب خوفه وغمه "



إنتهى جردّ #الفصل_الحادي_عشر .