
• باب مَا يَفتَقِر العابر إِلَيه مِن مَعرِفة أَنوَاع الرُّؤْيَا ن
وقد ذكرْنَا فِي اَلْباب اَلذِي تَقدَّم هذَا اَلْباب أنَّ الرُّؤْيَا على ثَلاثَة أَقسَام ثُمَّ تَتَولَّد مِنهَا أَقسَام نَذكُرها وَهذِه الأقْسام فِيهَا الأضْغاث اَلتِي يراهَا الإنْسان عِنْد الامْتلاء مِن الأطْعمة المخْتلفة وأكْثر مايْقع هذَا المنَام فِي أَوَّل اللَّيْل وبدْو الرُّقَاد ن
أَعلَم أَكرَمك اَللَّه إِنَّها إِنَّما سُميَت بِالْأضْغاث لِاخْتلاف القراين مِن لَفْظ الرَّأْي وقد سَمَّت العرب كُلُّ رَوضَة تَجمَّع نبْتًا مُخْتلِفًا بِالْأضْغاث ومنْه الضِّغْث الوارد فِي قِصَّة أيُّوب عليْه السَّلَام حِين حِلْف على رَحمَة لََا أَجلِدنك مَايَة جَلدَة فَجأَة جِبْريل عليْه السَّلَام وَبيَدِه ضَغْث فِيه مَايَة قضيب مُنَوعَة مِن سَايَر النَّبَات فَقَال لَه كمَا أَخبَر الكتَاب اَلعزِيز { وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ } نْ
فينْبَغي لِلْعابر أن يَأخُذ أَوَّل لَفظَة يَتَلفَّظ بِهَا الرَّأْي فيجْعلهَا أُسُاس وَيبنِي عليْهَا المتوالي فَإِن كان مُنظَّم القراين مُتفَق الدَّلايل بِشواهد ظَاهِرة أَحكَم فِيهَا فَإِنهَا حقٌّ وأن نَافَى بَعضُها بعْضًا ولَا تَشهَد اَلكلِمة لِأخْتِهَا ولَا تَدُل عليْهَا فَهِي أَضغَاث فافْعل كمَا فعل قَوْم اَلعزِيز حِين قَالُوا كمَا أَخبَر الكتَاب اَلعزِيز{ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ } نْ
وَأمَّا المنَام المرْكب فَهُو مَايدْخِل عليْه مِن حديث النَّفْس أو مِن الشَّيْطان فتسْتَبق نَجْواه لِلْنايم قَبْل وُصُول اَلمَلِك إِلَيه فَتَثبَّت فِي نَفسِه مَقَالتَه فَإذَا جاء لَفْظ اَلمَلِك بِالْحقِّ اِلتبَس على الرَّأْي فَيسُوقه منامًا فَيكُون الباطل أَولِه والْحقّ مَا يَتلُوه أو يَكُون أَوَّل المنَام وَحيَّا مِن اَللَّه سُبْحانه وَتَعالَى فيحْسده الشَّيْطان على مَا وَهبَه اَللَّه تَعالَى مِن خَيْر الدُّنْيَا أو اَلآخِرة فيناجيه عُقَيب ذَلِك بِتخْزِين أو تَخوِيف حسدًا مِن الشَّيْطان لِلْمؤَمَّن فَيكُون أَولِه حقًّا وَآخِرة باطلا ف يُريد العابر أن يَكُون عِنْده عِلْم وَقوَّة وفراسة وقياس صحيح على أَصْل مَا وضع لَه فيفرِّق بَيَّن اَلحَق والْباطل ويتكَلَّم على اَلحَق ويتْرك الباطل ويكوِّن العابر كَمثَل النَّاقد اَلبصِير يَخلُص البهْرج مِن الخالص وأنَّ لَم يَكُن كَذلِك غَلبَة خَطاُوه على صَوابِه ن
إنتهى جَردْ الباب الخامس .