• بَابُ مَا يُفَرِّقُ بِهِ اَلْعَابِرُ بَيْنَ اَلْوَحْيِ مِنْ غَيْرِهِ ن

• بَابُ مَا يُفَرِّقُ بِهِ اَلْعَابِرُ بَيْنَ اَلْوَحْيِ مِنْ غَيْرِهِ ن




اَلْوَحْي ثُلْاثِهِ فَوَحْيُ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلْ إِلَى أُولَى اَلْعَزْم مِنْ اَلْمُرْسَلِينَ يَقُولُ قَالَ اَللَّهُ لَكُمْ فَهَذَا اَلْوَحْيُ اَلْحَقِيقِيُّ اَلَّذِي يَعْمَلُ بِهِ وَيَتَمَثَّلُ وَيُصَدِّقُ ن

وَأَمَّا اَلْإِلْهَامُ فُكْقُولْ اَللَّهُ تَعَالَى { فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ } وكقوله { وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ } وكقوله { وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ } ن

فَهَذَا قِسْمُ اَلْإِلْهَامِ وَيَدْخُلُ فِيهِ اَلْإِشَارَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى { فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا } ن فَكَانَ إِشَارَةٌ إِلَيْهِمْ ن

وَأَمَّا وَحْيُ اَلْمَنَامِ فَأَعْلَمُ أَكْرَمَكَ اَللَّهُ أَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ خَصَّهُمْ اَللَّهُ تَعَالَى بِجِبْرِيلْ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ وَغَيْرُهُمْ كَانَ وَحْيُهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا إِلْهَامًا وَمَنَامًا ن

وَاَلَّذِينَ بَعَثُوا مِنْ اَلْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ أَنْبِيَاءُ بُنِيَ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ فَكَانَ اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ يَبْعَثُ إِلَى اَلرَّجُلِ وَالْإِثْنَيْن وَالثَّلَثَة وَإِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ اَلْقُوَّةِ فِي اَلنُّبُوَّةِ فَكَانَ وَحْيُهُمْ فِي اَلْمَنَامِ مِمَّا رَأَى أَحَدُهُمْ رُؤْيَا فِيتَاؤْلهَّا وَيَعْلَم قَوْمُهُ بِالْمَنَامِ وَتَأْوِيلِهِ وَيَعْمَلُ هُوَ وَقَوْمُهُ عَلَيْهِ فَهْمُ اَلْمُؤْمِنُونَ ن


أَعْلَمُ أَكْرَمَكَ اَللَّهُ أَنَّ اَللَّهَ ﷻ يَسْتُرَ اَلْقَبِيحُ وَيُظْهِرُ اَلْجَمِيلُ فَكُنْ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِ اَلله ﷻ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ مَنَامُ لْأِيمْكِنْ إِظْهَارِهِ لِمَا تَتَضَمَّنُ مِنْ سُوءِ دَلِيلِ فِعْلِ اَلرَّأْيِ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ مَعْصِيَةِ أَوْ أَكْلِ حَرَامِ أَوْ سَفْكِ دَمٍ أَوْ عَبَثٍ بِحَلِيلَةٍ جَارٍ أَوْ أُخْتِ زَوْجَةٍ أَوْ بِوَلَدِهَا فَقَدَّرَتْ أَنَّ تَسَتُّر عَلَيْهِ فَاسْتُرْ وَلَا تَفَشٍّ مَا سَتَرَهُ اَللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَابُد فَصَرَّحَ لَهُ فِي كَلَامِكَ مَاتردَعَهْ بِهِ وَتردْهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَخَوْفِهِ مِنْ اَللَّهِ تَعَالَى وَحَذَّرَهُ عَذَابُهُ فَتُثَاب عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ اَلتَّأْوِيلُ اُتْلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ اَللَّهُ تَعَالَى{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ } ن


وَمِنْ آدَابِ اَلْعَابِرِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَنَامٌ وَكَانَ تَأْوِيلُهُ شراً عند جَمَاعَةٍ مِنْ اَلْعُلَمَاءِ وَقَدْ اِنْفَرَدَ مِنْهُمْ رَجُلِ بِوَجْهٍ فِيهِ خَيْرُ وَبِشَارَة يُفَسِّرُهُ لَهُ بِقَوْلِ قَايِلْ اَلْخَيْرِ ن

وَأَعْلَمَ أَنَّ اَلرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِر بِشَرْطِ أَنْ يُصِيبَ صَوَابُهَا فَتُنَفِّذُ مَقَالَتُهُ وَيَخْرُقُ سَهْمُهُ وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ اَلنَّبِيِّ

قَالَ : [ اَلرُّؤْيَا عَلَى رَجُلِ طَائِرِ مَا لَمْ يُعَبِّرْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَبَّرَتْ وَقَعَتْ ] ن


إنتهى جرد الباب الثالث