ف الأوَّل مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا

ف الأوَّل مِن مَخطُوط اَلممْتِع فِي تَعبِير الرُّؤْيَا وشرْح أُصولِهَا


" ‏﷽ أما بعد ، قال : الشَّيْخ الإمَام أَبُو الحسن عَلِي بْن سعيد القيْروانيِّ رَضِي اَللَّه عَنْه فكان مِن حُكْم اَللَّه وَأمنِه وَقدرِه أن سَألَنِي سأل مِن ذَوِي الاجْتهاد مِمَّا نظر فِي عِبارة الأحْلام أن أُؤلِّف لَه كِتابًا مِن بَعْض مَسائِل التَّعْبير وأن أَشرَح لَه فِيه بَعْض مَعانِي التَّفْسير لِيعْلم بِه مَقادِير الكلَام ومَا يَنصَرِف إِلَيه عِبارة المنَام فَبَادرَت إِلى وَضْع هذَا الكتَاب وتصْنيفه وَجمعِه وتأْليفه اِحْتسابًا لِلَّه سُبْحانه وَتَعالَى وابْتغاء رِضْوانه أَنَّه لََا يَحسُب مِن ناجاه ولَا يَرُد مِن دُعَاة" 370 هّـ “ - أبو الحسن القيرواني

- الفصل الأول :


" قيل أن الرؤيا من العلم الأول الذي لم يزل عليه الأنبياء والرسل والحكماء نأخذ بها ونعمل عليها ونصدق مجراها وسّرها كما قيل عن الرسول في أهميتها وفضلها وقد جاء عنه احاديث يطول ذكرها


وسأقدم لك بعضها في قوله والله : « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءً مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النبُوَّةِ » وعن أبي هريرة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول : « هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟»

كما قال له: «لا يَبْقى بعدي من النبوةِ شيء إلَّا المُبشِّراتُ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ،

وما المُبشِّراتُ؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرَّجلُ، أَو تُرى له »


كما كانوا يقصون الرؤيا على النبي الله ويعبرها وعبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه بين يديه ، وقال بعض العلماء من أعرض عن علم العبارة استخفافاً بها ورهب الناس في طلبه فقد خسر ما عظمه الرسول ﷺاذا قال في الرؤيا أنها جزء من أجزاء النبوة فمن أعرض عن علمها فـ بأي شيء يعلمّ المبشرات التي يستعجل بها الفرح والنظر والاحتراس والزجر عن المعصية فمن طلب هذا العلم لوجه الله ولم يرد به جزاء ولا كبر فإن له من الآخرة والجزاء ما لا يضيعه الله له إذا احتسب في ذلك نيته وهو علم حسن لمن عرفه


وقد منّ الله على نبيه يوسف عليه السلام بتعليمه اياه فقال الله { وَلِنّعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ }

وقد شكر يوسف عليه السلام ربه فقال { رَبِّ قَدَْ اتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثُ فَاطِرَ السَّمَوتِ وَالْأَرْضِ }

فانظر عظيم نعمته على العالم به وجزيل ما فضل به كما قال عبد الملك بن حبيب حدثني مطرف بن عبد الله أن رجالاً من أهل العلم كانوا يقولون : نعم العون معرفة العبارة على طلب العلم وقال مطرف وسئل بعض أصحاب مالك عن العبارة قال علم حسن قد كان يوسف عليه السلام عابراً و كان أبو بكر الصديق عابراً وكان محمد بن سيرين عابراً وهو علم حسن لمن عرفه "



إنتهى جَردْ #الفصل_الأول