بَاب اَلضَّمِيرُ  فِي  علمْ  التعبِير

بَاب اَلضَّمِيرُ فِي علمْ التعبِير

#نبذة عنّ الأصل الثاني - اَلضَّمِيرُ : هُوَ مَا يُضْمِرُهُ اَلرَّائِي فِي اَلْقَلْبِ وَمَا يُخْفِيهُ فِي نَفْسِهِ خِلَالَ اَلْمَنَامِ مِنْ اَلْمَعَانِي وَالْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْمَشَاعِرِ وَالْأَشْيَاءِ عَامَّةٍ ، فَهُوَ شُعُورٌ يَفْهَمُ وَيَعْقِلُ مَضْمُونُهُ وَمْضَموره وَهُوَ شَيْءٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَغَيْرِ وَاضِحٍ فِي اَلرُّؤْيَا مَا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ أَوْ يُبَيِّنُهُ اَلرَّائِي .

- يُؤْخَذ باَلضَّمِيرُ عِنْدَ عِبَارَةِ اَلرُّؤْيَا وَيَرْبُطُ ك قَاعِدَةً لِلتَّوَصُّلِ إِلَى وَجْهِ اَلْعِبَارَةِ اَلصَّحِيحِ اَلْمُنَاسِبِ لِلْحَالِ وَالْمُتَوَافِقَ مَعَ مُسْتَقْبَلِهِ .


•• > ننتقل إلى ما جمعّ منِ أقوال أهل العبارة :

  • أوردْ الكرماني فَصْلٌ " وَإِذَا نَالَ مِنْ اَلْمَسَائِلِ مَا لَا تَعْرِفُ وَجْهَ اِنْصِرَافِهِ فِي اَلتَّأْوِيلِ فَسَأَلَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ ضَمِيرِ صَاحِبِ اَلرُّؤْيَا فَإِنَّهُ قَوِيٌّ وَالضَّمِيرُ فِي ذَلِكَ مِثْلٌ مِنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ أَصَابَ صَيْلْ مِنْ اَلْوُحُوشِ فَسَلْهُ عَنْ ضَمِيرِهِ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ أُمَّ سَحْلُه لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ اَلتَّفْسِيرُ فِيهِ ، وَقَدْ يَرَى أَنَّهُ سَافَرَ سَفَرًا فَسَلْهُ عَنْ ضَمِيرِهِ ذَلِكَ إِلَى أَيْنَ كَانَ فَإِنَّ هُوَ عِلْمٌ اِخْتَلَفَ تَفْسِيرُهُ عَنْ مَا لَا يَعْلَمُ أَيْنَ كَانَ مِنْ هَذَا أَوْ نَحْوهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ ضَمِيرِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَمِيرٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فَخْذ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَسْمَاءِ وَمَعَانِيهَا"



  • كمَا أوردْ أبن قتيبة فصّل " وَإِنْ رَأَيْتُ اَلرُّؤْيَا كُلُّهَا مُخْتَلَطَةٌ ، لَا تَلْتَئِمُ عَلَى اَلْأُصُولِ عَلِمَتْ أَنَّهَا مِنْ اَلْأَضْغَاثِ ، فَأَرْجَأَتُهَا وَإِنْ اُشْتُبِهَ عَلَيْكَ اَلْأَمْرُ ، سَأَلَتْ اَلرَّجُلَ عَنْ ضَمِيرِهِ فِي سَفَرِهِ - إِنَّ كَانَ رَأْيُ اَلشَّفْرِ - وَفِي صِلَاتِهِ - إِنَّ كَانَ رَأْيُ اَلصَّلَاةِ - وَفِي صَيْدِهِ - إِنَّ كَانَ رَأْيُ اَلصَّيْدِ - ثُمَّ قَضَيْتُ بِالضَّمِيرِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَمِيرٌ ، أَخَذَتْ بِالْأَسْمَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَتْ لَكَ وَقَدْ تَخْتَلِفُ طَبَائِعَ اَلنَّاسِ فِي اَلرُّؤْيَا ، وَيُجْرُونَ عَلَى عَادَةٍ فِيهَا ، فِيمَا يَعْرِفُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْوَى مِنْ اَلْأَصْلِ ؛ فَتَسْأَلُ عَنْ طَبْعِ اَلرَّجُلِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُ"

𐩥 ومما عبرتّ بالإستفادة مما ذكرّ :

تقول الرائية ( رأيت كأني فاليمن بالليل فوق سطح عمارة وأشوفها بالليل كيف كأنها مدينة وأقول سبحان الله ما كنّ فيها فتنة واتنفس الهواء نفعني قليلاً ووقع بنفسي كأنها دولة أجنبية من هواها ) وكان من حالها أنها طالبة علم

وأما تعبيرها :

فهو النظر في مخطوطات يمينة في مكتبة اجنبية واستكشاف مذهب مؤلفها و الهوى هو الهواية والرغبة العلمية و اليمن العلمّ والفقهّ والحكمة يستنبط منه مايستنفع به في قوله ﷺ:" أَتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أضْعَفُ قُلُوبًا وأَرَقُّ أفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمانٍ، والْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ "

انظروا للضمير فيِ " وقع بنفسي كأنها دولة اجنبية من هواها" حيث كانت المخطوطة يمنية في مكتبة اجنبية " بريطانية

كما أن سطح العمارة يقاس بشاشة الجوال لانه يكشف ماتريد رؤيته وهذا من الرموز المستحدثة دلالتها ف قديماً سطحها دل على أهلها ، نأتي إلى لفظ ماكن فيها فتنة ، كانت المخطوطة صوفية المذهب ، ولن يكتشف ذلك الا من علمّ اصل المذهب الصوفي ، كونه من المذاهب المتفرقة ، والتي خرجت عن الكتاب والسنة بالزيادة والابتداع والغلو والتشديد ففي ظاهرها طبيعية وفي باطنها فتنة بالدين والتنفس كناية عن القراءة والاطلاع فكما التنفس مهم للمخلوق الحيّ كذلك البحث والقراءة ل طالب العلم

والله أعلم وأحكم - سحر العتيبي


إنتهى شرحّ أحد أبواب أصول التأويل من مخطوط التعبير وبالله التوفيق والسداد .