
• بَابُ مَا يَعْرِفُ بِهِ اَلْعَابِرُ مَاهِيَّةَ اَلْمَنَامِ وَأَجْزَاءَهُ ن
- القَسمْ الأولْ {ينبغي للعابرِ أنْ يكونَ صحيحٌ الذهنِ سليمٍ الفكرِ لهُ رأيٌ وتدبيرٌ حتى لا يشتبهُ عليهِ الحقُ بالباطلِ ولا يلتبسُ عليهِ الباطلُ بالحقِ ن
أعلمَ أرشدكَ الله أنَ أصلَ الرؤيا
نوعانِ أحدهما الخيالَ والأخر التخيل ن
أما الخيالُ فهوَ المنامُ الحقيقيُ القائمُ بذاتهِ المتجردَ عنْ سايرَ أشكالِ الباطلِ وهيَ الرؤيا التي تكلمَ عليها أهلُ هذا العلمِ منْ آدمْ عليهِ السلامُ إلى عصركَ هذا فإنَ الخيالَ هوَ مايريهْ ملكُ الرؤيا في النومِ منْ أمثالٍ وأشكالٍ وصورٍ ومثلَ ذلكَ الخيالِ الذي يخيلُ بهِ وراءً الإيزارْ للناسِ يراهُ الناسُ صورا وأشكالاً فقدَ ذبتْ في أذهانهمْ أنها صورُ لها محركُ منْ غيرها ن
أعلمَ أكرمكَ اللهُ أنَ هذا مثلٌ ضربتهِ لكَ فمثلٍ المخيل كمثلِ ملكِ الرؤيا الذي يريكَ في منامكَ صورا وأشكالاً وحكاياتٍ وأمثالاً
وقدْ قيلَ في مثلٍ هذا أنَ الروحَ إذا خرجتْ منْ الجسدِ ومرتْ على البرزخِ فما أبصرتْ تخيلَ لها صورًا وأشكالاً وأمثالاً فإذا عادتْ أخبرتْ بما رأتهُ للعقلِ فذلكَ المنامُ الحقُ الذي ذكرناهُ ن
- وأما القسمُ الثاني { فهوَ التخيلُ الذي يشتبهُ بالخيالِ ويلتبسُ بهِ والعابرِ هوَ الناقلُ قيلَ لأنهُ ينقلُ الخيالُ إلى الحسِ وأعني بالحسِ نفسُ البشرِ ويسمى المفسرُ لأنهُ يفسرُ الخيالُ منْ التخيلِ وذلكَ منْ القسمِ الذي لايجوزْ تعبيرهِ ن
إنتهى جرد الباب الأول ..