• بَابُ  مَا يٌسأْل عَنْهٌ العَابِر مَا السَّبب اَلمُوجب لِتعْجِيل اَلشَّر وَتأخِير الخيْر ن

• بَابُ مَا يٌسأْل عَنْهٌ العَابِر مَا السَّبب اَلمُوجب لِتعْجِيل اَلشَّر وَتأخِير الخيْر ن



وَاِعْلَم أكَرِمّكَ الله تَعَالَى أَنَّ الله عِزّ وَجَلّ إذاً كَانَ لَهُ عِنَايَة بِالْعَبْد عَجَل لَهُ الشَّرّ الَّذِي يَرَاهُ فِي مَنَامه لِيُصِيبهُ بِهِ وَيَتَعَدَّاهُ فَتُطَمْئِن نَفْسُهُ وَيَفْتَرِق عَنْهُ الْخَوْف وَيَعْلَم أَنَّ سَهْم الْقَضَاء قَدْ مَرّ وَمَضَى لِأَنَّهُ إِذَا جَأَت الْمُصِيبَة بَغَتهُ كانت أَهُون مِنْ الْمُهَدَّد الْمَوْعُود بِالشَّرّ لِأَنَّهُ فِي كُلُّ يَوْم يَزْدَاد هَمّهُ وَ خَوْف وَيُقْوَى فِكْرهُ وَيَقُل أَكْلهُ مُتَرَقِّبا مَتَى يُقْع بِهِ هَذَا الْأَمْر الْمَقْدُور

وَكَذَلِكَ الرُّؤْيَا الْمُبَشِّرَة إِذَا رَأهَا الْعَبْد فِي الْمَنَام وكانت مُؤَجَّلَة كَانَ لَهُ فِي كُلُّ يَوْم فَرَحَة وَمَسَرَّة لِاِرْتِقَاب الْمَوْعِد الْجَمِيل لِإِنْ الله لايخلف الْمِيعَاد وَلَهُ الْمَوَاهِب الْجَزِيلَة فَلَمْ يُزِل مُغْتَبِطَا مَسْرُورَا دَايِمِ الْفَرَح وَلَوْ اِنْقَصَّت عَلَيْهُ سَنُون كَانَ ثِقَة بالله عِزّ وَجَل وَبِالْْمَوْعِد الْمُبَشِّر بِهِ الَّذِي رَاه فِي الْمَنَام

وَمِثَال ذَلِكَ مِثْلُ رَجِلِينَ فِي سِجْن جآهما رَسُولَانِ مِنْ الْمَلِك فَكّ قَيْد أحَدهمَا وَبَشَّرهُ بِرِضَا الْمَلِك عَنْهُ وَوَعَدهُ بالاكرام والانعام فَأَصْبَحَ وَأَمْسَى وَلَمْ يُخْرِج مِنْ الْاِعْتِقَال فَتَقَوُّل لَهُ نَفْسُهُ شَغَل اِشْتَغَل بِهِ الْمَلِك عَنِيّ فَإِذَا ذَكَرنِي وَصَّلنِي وَعْدهُ وانعامه فَلَا يُزَال فَرَحَا مستبشاً وَإِنَّ طالت مُدَّة إقَامَته فِي السِّجْن

وَقِيل لِصَاحِبه قَدْ اِمْر الْمَلِك بِقَتْلكَ فِي غَد فَزَاد هَمّه وَذَهَب نَوْمهُ وَقُلّ اِكْلهِ وَاِشْتَدّ خَوْفهُ وَكُلَّمَا طالت الْمَدَّة نَحِيل جِسْمه لِشِدَّة خَوْفه وَيَقُول اي وَقْت خَطُرَت بِبَال الْمَلِك قَتَلنِي

بِخِلَاَف اِثْنَينِ فِي سِجْن اُخْرُجَا مِنْهُ فِي سَاعَة وَاحِدَة هَذَا قَتْل وَهَذَا خَلْع عَلَيْهُ فكانت فَرَّحَتهُ تِلْكَ السَّاعَة وَكَذَلِكَ الْمَقْتُول كَانَ خَوْفهُ تِلْكَ السَّاعَة بِخِلَاَف الْمُهَدَّد الْمُتَوَعِّد ن

وَذَكَرُوا ان الرُّؤْيَا تَعْجَل لِلشَّيْخ الْكَبِير وَالْهَرَم لَانَهُ لَمْ يَبْقَى فِي اِجْلَهَا تَأْخِير وَلَا فِي مُدَّتها سَعَةً وَتُؤَخِّر لِكُلُّ حَدَث وَشَابّ وَيَرَى الانسان فِي لَيْلَهُ وَيُصْبِح يَجِد مَا رَأهُ وَذَلِكَ مِنْ تَقْدير الله ﷻ وَقِسْمَتهُ لَان الْمَنَامَات قَدَّرَت اعداداً فِي اوقات مَعْلُومَات لِكُلُّ انسان لايموت حَتَّى يَسْتَوْفِيهَا وَلِكُلُّ اجلٍ كِتَاب ن

إنتهى جَردْ الباب الثالث عشر