بَابُ مَا يَعْرِفُ بِهِ اَلْعَابِرُ مَأْخَذُ اَلْمَنَامِ وَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ ن

بَابُ مَا يَعْرِفُ بِهِ اَلْعَابِرُ مَأْخَذُ اَلْمَنَامِ وَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ ن


يَنبَغِي لِلْعابر أَكرَمك اَللَّه إِذَا سَمِع منامًا وأشْكل عليْه ولم يَجِد لَه تأْويلا أن يَأخُذ أَوَّل اللَّفْظ يجْعله أَخرَه وآخره أَولِه فَإذَا اِنتظَم الكلَام ذكر اَلْجَواب عليْه ، وَإلَّا جعل طرف المنَام وَسطِه وَجعَل وَسطِه أَولِه وأعْتَبر ماجاء فِي الطَّرفيْنِ فكيْف مَا اِسْتقَام لَه اللَّفْظ تَكلَّم



وينْبَغي أَكرَمك اَللَّه لِلْعابر أن يَأخُذ المنَام مِن الزَّجْر والْفَأْل والْقياس على اَلأُصول والاسْتنْباط واسْم الرَّأْي وصنْعَته ومحصَّن هُو أُمٌّ خَلِي ويعيِّن لَيْلته ووقْتُ المنَام مِن اللَّيْل والْفَصْل والزَّمان وشكْل الرَّأْي وسنِّه وَهذِه اِثْنَا عشر نوْعًا يَفتَقِر العابر إِلى معْرفتهَا ثُمَّ يَنظُر إِلى الرَّأْي فَإِن كَانَت رُؤْياه تليق بِه فاحْكم بِهَا لِرأْيهَا وَإلَّا تَنقُلها إِلى سمِّيه وشبيهه ونظيره وَمِن هُو فِي سنة مِن اَلعُمر وَإلَى جَارِه فِي مَنزلِه أو فِي دُكَّانه أو رَجُل مِن أَهلِه تَكُون الرُّؤْيَا أَشكَل بِذَلك الرَّجل مِن رأْيهَا فَيكُون أحقّ بِتأْوِيل الرُّؤْيَا مِن الرَّأْي لِاشْتراك اَلخُلق فِي المنَام


فَرُبمَا رأى الإنْسان منامًا كان غَيرَه أحقّ بِه مِنْه وقد يرى السُّلْطان لِلرَّعِيَّة والرَّعيَّة لِلسُّلْطان فتنْتَقل الرُّؤْيَا إِلى مُسْتحقِّهَا وقد رُوِي عن اِبْن سِيرين رَحمَه اَللَّه أَنَّه أَتَاه رَجُل وَقَال رأيْتُ كَأننِي مَصلُوب على جِذْع نَخلَة وَأنَا أُخَاطِب النَّاس والنَّاس يَأتُون مِن كُلِّ مَكَان فَقَال ماحرفتك قال الرَّجل حَايِك فَقَال أَفِي أَهلِك خَادِم سُلْطان قال نَعِم اِبْن عمِّ لِي قريب مِن اَلمَلِك مُتَوالِي أُمُور اَلمَلِك فَقَال لَه اِبْن سِيرين بِشَره وَخُذ وَخُذ مِنْه عهْدًا لَك فَإنَّه يَبلُغ السَّلْطنة فَوقَع ذَلِك فانْظر أَكرَمك اَللَّه إِلى صِحَّة ذِهْن العابر وَحُسن تُفَرقه وكيْف دَقَّق المسَلَّة حَتَّى ظهر لَه مُسْتحقُّهَا وَأَلهمَه اَللَّه تَعالَى اَلْجَواب فَجعَل الصُّلْب بِالرِّفْعة والْعلوِّ خَطابَة لِلنَّاس أَمرَه فِيهم فَرأَى هذَا أحقّ بِالْحكْم مِن الرَّأْي فَحكَم لَه بِالْمنام ن



وَكذَلِك ورد على إِبْراهيم بْن عَبْد اَللَّه الكرْماني رَجُل فَقَال رأيْتَ فِي المنَام أَنِّي أَركَب فرسًا أَدهَم على ذُروَة جبل اِرْمِي بِسهام إِلى الأرْبعة وُجُوه فَقَال لَه تُعَانِي رُكُوب الخيْل فَقَال لََا وَاَللَّه فَقَال أَتعرِف الرِّماية فَقَال لََا وَاَللَّه فَقَال أَلُك فِي أَهلِك مِن هُو أحقُّ بِرؤْيَاك مِنْك فَقَال نعم اِبْن أخ لِي يَخدِم السُّلْطان فَقَال هُو يَلِي أُمُور المسْلمين فتنفِّذ كُتبُه وأمره فَوقَع ذَلِك كَذلِك ن


يَنبَغِي لِلْعابر أن يَأخُذ اَلدلِيل مِن كِتَاب اَللَّه تَعالَى لِأَنه أَقُوم فِي اَلحُجة وَيكُون أَخذُه بِظاهر اَلآيَة كاسْتدْلالْك مِن آخر يس على الموْتِ لِلرَّأْي وَكذَلِك إِذَا رأى أَنَّه يَقرَأ والضُّحى والنَّصْر ومَا يَأتِي ذِكْره فِي صَدْر هذَا الكتَاب مِن الآيَات اَلتِي تَدُل على الموْتِ بِظاهر اللَّفْظ فَإِن لَم تَجِد اَلدلِيل فِي كِتَاب اَللَّه تَعالَى تَتبُّع الأحاديث عن الرَّسول ﷺفَإِن لَم تَجِد فعليْك بِشَعر العرب فَإِن لَم تَجِد اُطلُب المثل والنَّادرة والْحكاية واللَّفْظ المسْتعْمل فِي كُلِّ بلد بِلغتِهم وَبمَا يتداولونه بيْنهم مِن الألْفاظ والتِّماجْن فافْهم ذَلِك ن




إنتهى جَردْ الباب الثاني