
• بَابٌ مَا يُستَدَل بِه العابر على السَّبب اَلمُوجب لِنسْيَان المنَام وَحفظِه ن
أَعلَم أَكرَمك اَللَّه أنَّ الفكْر الغالب يُنْسِي المنَام ويحْجبه ن الوجْه الثَّاني أنَّ المرَّة السَّوْداء يَحجُب المنَام عن الباصر إِلَيه حِجَاب مُظْلِم أَسوَد ن
وَأمَّا القسْم الثَّالث فَهُو مِن اَللَّه ﷻ يَنسَخ عن صَدْر الرَّايْ مالا فَائِدة فِيه وَيثبِت عليْه مَالُه فِيه نصيب مِن خَيْر الدُّنْيَا والْآخرة وَذلِك كَرَّم مِن اَللَّه تَعالَى وَبَيان لِقوْله : :{ يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ (٣٩) ن
وَنعُوذ بِاللَّه مِن رُوح لََا تَتَلقَّا المنَام مِن اَللَّه تَعالَى فَإنَّه يَكُون مُبْعَدًا مَحجُوبا عن اَللَّه عزَّ وجلَّ وَالذِي يَقُول مَا رأيْتُ منامًا قطُّ ولَا أَعرِفه فَذلِك اَلمُبعد مِن اَللَّه لِأنَّ الرُّؤْيَا وحي مِن اَللَّه ﷻ إِلى كَافَّة خُلُقه لِأنَّهَا وَحيُه إِلى أنْبيائه وخواصِّه وَبِه تَعمَل الأنْبياء غَيْر المرْسلين وَأولِي العزْم ن
أَعلَم أَكرَمك اَللَّه تَعالَى أن الرُّؤْيَا على ضرْبيْنِ مِنهَا مُبرَم لََا دَافَع لَه وَمِنهَا مُقدَّر يَرُد بِالصَّدقة وَفعَل الخيْر وَصلَة اَلرحِم ن
فَأمَّا اَلمُبرم كالْمَوْتِ والشَّنْق والْغريق والْمرْدوم والْحريق ومَا حُكْم بِه العابر على قَدْر شَواهِد المنَام بِخلاف اَلمُقدر اَلذِي ذكرْنَا أنَّ الحسنات تَمنعُه وإنِّي اِضْرِب لَك مثِّلانَ دار فِي مِثْل ذَلِك ن
° فصل أخر يناسبه في المعنى ن
أعلَمْ أنّ الله عزَّ وجَلَ قدّرَ المقٌدوٌرات في القِدَم لقولهِ تعالَى : {مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ } ن
فتَسبَق في علّم اللهِ تعالَى ومشيئِته أنّ فلاناً تَقٌطع يده في يَوم كذا وكذا فإذا بلغَ الأجَلَ وارادَ الله عزّ وجلَّ انفاذَ أمرِه في العبدِ سَبقَ مِن العَبْدِ حَسَنة فارادَ الله عزَّ وجَلّ أن جزيتهٌ بالحسَنة دَفع تلك المصِيبَة فيريه ذلك في المنامِ ويذيقه ألم الخلِع والقَطع والكيّ والشهِره ويذيقه اللوعةَ فيِ المنامِ ويَصّرف عَنهٌ تحقِيقه في اليقظةِ بلطفٍ من الله عزَّ وجَل وليعلم من رأى هذا المنام أنه مَحتُومًاً عليهِ فدفعهٌ عنْهٌ مَنْ هٌوَ على كٌلِ شيء قدّير ن
إنتهى جَرد الباب الرابع عشر .