• بَابٌ الصِّدْقَ فِي الْمَنَامِ لِلْعَابِرَ وَالرَّائِيَّ ن

• بَابٌ الصِّدْقَ فِي الْمَنَامِ لِلْعَابِرَ وَالرَّائِيَّ ن



يَنبَغِي لِلْعابر أن يَكُون صَادَق اللَّهْجة خاليًا مِن الأعراض لََا يُبدِّل الكلَام ولَا يُحَرفه ولَا يُؤنِّث مَا ذَكرَه الرَّأْي ولَا يُذكَر مَا أنِّثْه لِأَنه أمين اَللَّه تَعالَى على سِرِّ العابر اَلذِي وَضعَه اَللَّه عزَّ وجلَّ فِي الأنَام وَإذَا كان لَفْظ العابر صادقًا كان سَهمُه مارقًا وَذلِك أنَّ الرُّؤْيَا وحي مِن اَللَّه تَعالَى إِلى رُوح اَلمُؤمن أو بِواسِطة مَلِك الرُّؤْيَا والْعَدْل الصِّدْق والْعابر صَادِق وشاهد أن يَقطَع بِهمَا الحاكم فَلذَلِك يُنفِّذ سَهْم العابر فِي الرَّأْي بِالْبشْرى والنَّذارة

أمًّا النَّذارة فمًا يُصيب الإنْسان فِي النَّفْس والْمَال والْوالد والدِّين ن والْبشارة الدَّالَّة على خَيْر الدُّنْيَا مِن تَأوِيل العابر وخيْر اَلآخِرة مِن مَواهِب اَللَّه تَعالَى ومَا جاء فِي الكتَاب اَلعزِيز مِن قَولِه تَعالَى { ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ } ن
قِيل هِي الرُّؤْيَا الصَّالحة يراهَا الرَّجل الصَّالح أو ترى لَه ن

وَكذَلِك الرَّائي يَنبَغِي أن يَكُون صَادَق اللِّسَان غَيْر مُتعرِض فِي المنَام لَمَا رُوِي عن أَبِي هُريْرَة رَضِي اَللَّه عَنْه قال قال رَسُول اَللَّه ﷺ ؛ « إِذَا اِقترَب الزَّمَان لَم تكد تُكذِّب رُؤيَا اَلمُؤمن » ن وَقَال ﷺ :« أصْدقَهم رُؤيَا أصْدقَهم حديثًا » ن
وَروِي عن اِبْن عَبَّاس رَضِي اَللَّه عَنهُما عن اَلنبِي ﷺ قال : « مِن تَحلُم بِحلْم لَم يره كَلَّف أن يَعقِد بَيْن شعيرتيْنِ ، ولن يَفعَل ، وَمِن اِستمَع إِلى حديث قَوْم وَهْم لَه كارهون - أو يفرُّون مِنْه - صبٌّ فِي أُذُنه الآنك يَوْم القيامة ، وَمِن صُوَر صُورَة عَذْب ، وَكلَّف أن يَنفُخ فِيهَا ، وليْس بِنافخ » ن

وعن اِبْن عُمَر رَضِي اَللَّه عَنهُما أنَّ رَسُول اَللَّه ﷺ قال : « أَفرِي الفرْي أن يرى الرَّجل عيْنيْه مَا لَم تَريَا » وَلذَلِك سُمِّي يُوسُف عليْه السَّلَام بِالصَّديق لِصدْق مقالَته فِي فتيًّا السِّجْن حِين أَنكَر أَحَدهمَا فَقَال ن { قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَان } وَكذَلِك العابر عُذَق مِنطَقة بِمَا نطق بِه يُوسُف عليْه السَّلَام فَإذَا قال أمْرًا أو أَصَاب مَنطِق صَوَاب المسْلة صَدقَت مقالَته ونفَّذتْ حُجتُه ن

انتهى جَردْ الباب السادس عشر .