
• بَابٌ الرَّدَّ عَلَى مِنْ قَالٍ بِأَنَّ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ بِحَقٍّ ن
ونحن نقول لو لم تكن الرُّؤْيَا وَحيَّا مِن اَللَّه تَعالَى حقًّا لِمَا رأَهَا اَلخلِيل عليْه السَّلَام حِين أَوحَى اَللَّه تَعالَى إِلَيه فِي المنَام أن يَذبَح وَلدُه فسمحتْ نَفسُه وَجَاد بِذَبح وَلدِه وقد أَخبَر اَللَّه عزَّ وجلَّ عن ذَلِك فِي الكتَاب اَلعزِيز إِذ قال : { يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ } .. إلى قوله تعالى :{ … أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ ..} فلو لم تكن الرؤيا حق من الله تعالى ماجاد إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ن
وكذلك يعقوب عليه السلام في رؤيا يوسف عليه السلام حين ابصر المنام فقال : { .. يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ } فتأول رؤياهٌ وقال له { .. يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ } فأول رؤياه وبشر يوسف عليه السلام بقول الله تعالى :{ وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ ..}
فلما علم أن المنام حق سمحت نفسه ان يسلم يوسف الى اخوته ويصبر على الفرقة وشدة الحزن حتى يبلغ المنزلة التي وعده الله تعالى بقوله تعالى :{ وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ …}
ثم إلى نبينا محمد ﷺ حين رأى انه دخل مكة وطاف بالبيت وحينما دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه مثل ما أبصرهم بالمنام نزل قوله تعالى : { لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ .. } وذلك اخبار بأن الرؤيا حق من الله تعالى ن
إنتهى جَرد الباب السابع عشر .